الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

ترزية الدستور



يبدو أن عصر ترزية الدستور لم ينتهي بعد! فقط يختلف الترزية شكلا وموضوعا ويبقى التفصيل واحد أي على مقاس الفصيل صاحب السلطة.
فلم نكد نتخلص من ترزية المخلوع حتى نقع فريسة في يد ترزية الإخوان بشكل خاص والتيار الإسلامي بشكل عام. ويبدو أن فكرة التفصيل حسب الهوى لم ولن نتخلص منها طالما يبقى هؤلاء الترزية هم أصحاب محل ترزي الدستور في بلادنا.
وبغض النظر عن اللجنة التأسيسية المباركة وما بها من عوار في الكم والكيف، إلا أننا كنا نطمح أن تكون لجنة عندها ضمير وحياد وأن تكتب دستورا لكل المصريين، إلا أن ذلك الوهم الذي تمنيناه يبدو وكأنه دربا من دروب الخيال.
مسودة الدستور النهائية تحمل في عدد من موادها العجب العجاب، فالمادة الثانية التي يريد البعض التضحية بالدماء من أجلها – ولا أعلم من سيسفكون دمائه؟ - لا يرضى هؤلاء عن نصها الحالي إلا بتعديل مبادئ الشريعة لتصبح أحكام الشريعة. وعندما أصرت القوى السياسية على بقاء المادة الثانية كما هي والإلتزام بكلمة مبادئ الشريعة، فكان مخرج الترزية هو إضافة مواد دستورية تحت بند "أحكام عامة".. أي مُسلمات مفروغ منها.
لتأتي المادة 220 (أول مادة بالأحكام العامة) لتفسير "مبادئ الشريعة" على أنها "أحكام الشريعة" كما يقول نص المادة:
"مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة".
وبالتالي فكأن هؤلاء يستغفلون الشعب بالإبقاء على نص المادة الثانية كما هو ولكن مع إضافة نص دستوري يندرج تحت الأحكام العامة أي البديهية والمتفق عليها والتي لا تقبل المناقشة، يُفسر المادة الثانية بأنها أحكام الشريعة.
ثم تأتي المعضلة الأخرى التي واجهها الترزية بشأن إنتخاب رئيس جديد للبلاد بعد إقرار الشعب للدستور الجديد، حيث أنه من غير المنطقي دستوريا ولا قانونيا أن يكون الرئيس قد أقسم أن يحترم الدستور والقانون وهو الإعلان الدستوري، ثم يُقسم نواب الشعب في البرلمان المزمع إنتخابه بعد الإستفتاء على الدستور الجديد على دستور 2012م.
فيصبح لدينا رئيس جمهورية أقسم على الإعلان الدستوري، ونواب البرلمان وقد أقسموا على دستور 2012م.
ومن ثم كان على الترزية الخروج من هذا المأزق بالنص على مواد دستورية تحت بند "أحكام إنتقالية"
وتبدأ هذة الأحكام الإنتقالية بالمادة 226 والتي تنص على الآتي:
"تنتهى مدة رئيس الجمهورية الحالى بانقضاء أربع سنوات من تاريخ انتخابه رئيسا للجمهورية، ولا يجوز بحال أن يشغل هذا المنصب إلا لمدة أخرى".
وبالتالي فإن هذا النص يجعلنا أمام مجاملة واضحة للرئيس الحالي والتيار السياسي الذي ينتمي له وهو الإخوان، وكذلك نص المادة 220 يضعنا أمام محاولة واضحة "لاستغفال" الشعب بتفسير مفهوم مبادئ الشريعة كما يتناسب وهوى تيار الإسلام السياسي.
إن المسودة تعج بالمواد التي تستحق المناقشة والحوار ولكننا من خلال هاتين المادتين السالف ذكرهما نرصد أننا أمام نفس منهجية كتابة الدستور القديمة التي تجامل وتتبع هوى التيار الحاكم، وبتوقيع ترزية الدستور الجدد في هيئتهم الجديدة المختلفة عن تلك التي كنا نعرفها أيام المخلوع.
أما الدستور الذي يليق بمصر فأعتقد أن لا أحد يأبه بهذا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق